السيد محمد تقي المدرسي

75

فاطمة الزهرا (ع) قدوة وأسوة

فَأَقْبَلَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام حَتَّى دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام وَهِيَ لَا تُفِيقُ مِنَ الْبُكَاءِ وَلَا يَنْفَعُ فِيهَا الْعَزَاءُ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ سَكَنَتْ هُنَيْئَةً لَهُ فَقَالَ لَهَا : يَا بِنْتَ رَسُولِ اللهِصلى الله عليه وآله إِنَّ شُيُوخَ المَدِينَةِ يَسْأَلُونِّي أَنْ أَسْأَلَكِ : إِمَّا أَنْ تَبْكِينَ أَبَاكِ لَيْلًا وَإِمَّا نَهَاراً . فَقَالَتْ : يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا أَقَلَّ مَكْثِي بَيْنَهُمْ ، وَمَا أَقْرَبَ مَغِيبِي مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ ، فَوَاللهِ لَا أَسْكُتُ لَيْلًا وَلَا نَهَاراً أَوْ أَلْحَقَ بِأَبِي رَسُولِ اللهِصلى الله عليه وآله . فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ عليه السلام : افْعَلِي يَا بِنْتَ رَسُولِ اللهِ مَا بَدَا لَكِ . ثُمَّ إِنَّهُ بَنَى لَهَا بَيْتاً فِي الْبَقِيعِ نَازِحاً عَنِ المَدِينَةِ يُسَمَّى بَيْتَ الْأَحْزَانِ ، وَكَانَتْ إِذَا أَصْبَحَتْ قَدَّمَتِ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ عليهما السلام أَمَامَهَا وَخَرَجَتْ إِلَى الْبَقِيعِ بَاكِيَةً » « 1 » . وكانت فاطمة الزهراء تستغل بعض المناسبات لتعريف الناس برسول الله ، وتجديد ذكراه العطرة . فلقد روي [ أنّه ] لما قُبِضَ النبي صلى الله عليه وآله امتنع بلال من الأذان ، قال : لا أؤذِّن لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله . وأن فاطمة عليها السلام قالت ذات يوم : إِنِّيْ أَشْتَهِيْ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَ مُؤَذِّنُ أَبِيْ صلى الله عليه وآله بِالأَذَانِ ، فبلغ ذلك بلالًا ، فأخذ في الأذان ، فلمّا قال : الله أكبر الله أكبر ، ذكرت أباها وأيامه ، فلم تتمالك من البكاء ، فلما بلغ إلى قوله : أشهد أن محمداً رسول الله شهقت فاطمة عليها السلام وسقطت لوجهها وغُشِيَ عليها ، فقال الناس لبلال : أمسك يا بلال فقد فارقت ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله الدُّنيا ، وظنوا أنها قد ماتت ، فقطع أذانه ولم يُتِمَّهُ فأفاقت فاطمة عليها السلام وسألته أن يُتمَّ الأذان ، فلم يفعل ، وقال لها : يا

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 43 ، ص 175 - 177 .